محمد العربي الخطابي

379

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

وقد يقال في الدواء إنّه منضج متى كان فعله في المادّة فعلا يسهل به على الطبيعة إنضاجها أو يكون إنضاجها بحال أفضل مثل أن يعدّل كيفية المادّة أو يلطّفها ، وبهذه الجهة يقال في كثير من الأدوية التي ترد داخل البدن إنها منضجة ، وقد يمكن أن يجتمع في الدواء الواحد الإنضاج لجميع هذه الوجوه وذلك إمّا بالصّناعة في المركّب وإما بالطبيعة في المفرد . في المليّنة : والأدوية المليّنة إنّما يعنى بها في هذه الصناعة - في الأكثر - المحلّلة للأورام الصّلبة المتحجّرة العديمة الحسّ ، وهذه الأورام بالجملة إنّما تتولّد عن الأخلاط الغليظة ، والتي بهذه الصفة هي إما مرّة سوداء أو بلغم غليظ أو ما تركّب منهما . ولمّا كانت هذه الأورام إنّما تتعقّد وتصلب بالبرودة وجب أن تكون التي تليّنها حارّة لأن ما عقدته البرودة فالحرارة تليّنه أو تذوّبه إن كان ممّا شأنه أن يذوب وذلك مثل العظام والحديد . ولما كانت أيضا هذه الأورام عندما تلين ترطب فقد ينبغي أيضا أن تكون الأدوية المبرئة منها مع أنها حارّة فيها يبوسة ما لمقاومة تلك الرطوبة . والأدوية التي شهدت التّجربة لها بهذا الفعل هي من الحرارة في نحو الدرجة الثانية أو في الثّالثة ، ومن اليبوسة في الأولى وذلك مثل الأشّق والمقل الأزرق والميعة ومخّ ساق الأيّل ومخّ ساق العجل وشحم الماعز والبقر ، وإنّما كانت هذه الأدوية بهذا القدر من الحرارة واليبس لأنّ الأدوية التي هي أشدّ حرارة ويبسا من هذه من شأنها أن تحلّل بعنف حتّى يبقى من الخلط بقية متحجرة لا تجيب إلى التحلّل . وينبغي - كما سلف - أن تقيم في نفسك لهذه الأدوية مراتب ، من ذلك أنّ الشحوم أضعف من الأشّق ، والمقل وشحم الدجاج أضعف من شحم البطّ ، وذلك أن هذا الفعل يختلف في مزاج مزاج وعضو عضو . في المصلّبة : وأما الأدوية المصلّبة فإنه يلزم - ضرورة - أن تكون باردة إذا كانت الصلابة إنّما هي جمود ، والجمود إنّما يفعله البرد ، فأما اشتراط الرطوبة في هذه الأدوية - كما يقول جالينوس - فلا معنى له لأنّ الرطوبة إنّما شأنها أن ترطّب فقط لا أن تصلّب ، ولو